الشيخ علي الكوراني العاملي
466
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
مروان تحت المخدة عندما تَشَفَّع الحسن والحسين ( عليهما السلام ) في مروان الأسير في معركة الجمل عفا عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا حاجة لي في بيعته إنها كف يهودية . . . أما إن له إمْرَةً كلعْقة الكلبِ أنفَه وهو أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأمة منه ومن ولده يوماً أحمر ) . ( نهج البلاغة : 1 / 123 ) . فأي علم هذا ، وأي تعامل ، وأي كلام ؟ ! وأي أئمة ربانيين لهم رؤية واحدة وتعامل واحد ، وقد رأيت شيئاً من معاملة الحسنين وزين العابدين ( عليهم السلام ) لمروان ! وقد رووا كلمة أخرى لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مروان : ( قال علي بن أبي طالب له يوماً ونظر إليه : ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه ، وله إمرة كلحسة الكلب أنفه ) . ( الطبقات : 5 / 43 ، وتاريخ دمشق : 57 / 263 ، وربيع الأبرار / 928 ، والآداب السلطانية / 84 ) وكانت مدة لحسة الكلب لأنفه حكم بضعة أشهر ، لكن مروان استطاع فيها أن ينقذ دولة آل أبي سفيان ويحوزها إلى نفسه وبنيه ، فقد ربح معركة مرج راهط بقبائل بني كلب ومن انضم إليهم من اليمانيين ثم ربح الأردن وفلسطين بدون معركة ، ثم ربح معركة مصر بفضل أنصار معاوية وبني أمية فخضعت له وجاء منها بأموال ، ونصب عليها ولده عبد العزيز حاكماً . لكنه ما أن عاد إلى العاصمة حتى دفع روحه ثمناً لمعركة ولاية العهد مع آل معاوية ! ذلك أنهم بايعوه على شرط أن يكون خالد بن يزيد ولي عهده ، ثم عمرو بن سعيد بن العاص من بعده ( مروج الذهب / 738 ) ومروان بطبعه لا يتحمل وفاء بعهد ! فسارع إلى خلع وليي عهده خالد وسعيد ، وعهد لولديه عبد الملك وعبد العزيز ! قال في العقد الفريد / 1101 : ( ثم أقبل ( مروان ) إلى دمشق فدخلها ونزل دار